الثلاثاء, نوفمبر 21, 2017 02:53:21 لندن

الفيس بوك وحروب الجيل الخامس

  • 23/06/2017 07:22:00 م
  • |
  • مقالات


الكاتبة : سهير يونس المستشار الاعلامى السابق

يصل عدد مستخدمى الإنترنت فى مصر طبقا لأحدث الإحصائيات 50 مليون مستخدم وفقا  لوزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات،  بينما تجاوز عدد مستخدمى الفيس بوك 30 مليون وتعتبر مصر الأولى على مستوى العالم العربى إستخداما للفيس بوك و14 على مستوى العالم وأن 52 % من مستخدميه فى مصر دون سن 25 عاماخاصة فئة الشباب فى الثامنة عشرة وأن 35% من الإناث.

بدأ الحديث عن ظهور جيل جديد من الحروب يغنى عن إستخدام الجيوش والطائرات والأسلحة فى منتصف التسعينات من القرن الماضى وهو ما يعرف ب”الحروب بالوكالة او حروب الجيل الرابع “ومع بداية الألفية الجديدة بدأ تطبيق مخطط “الشرق الأوسط الجديد ” والفوضى الخلاقة الذى بشرت به كونداليزا رايس وقد دفعنا جميعا مسلمون ومسيحيون ..عرب واكراد ..سنة وشيعة ثمنا باهظا من دماءنا جراء هذا المخطط بعد تفتيت الجيوش لتحويل المنطقة  لدويلات عرقية متناحرة  … ثورات مزيفة باسم الربيع العربي تؤدي لاسقاط الحكام القدامى وتأتي الثورات بجيل جديد من الحكام ..جيل جديد من العملاء من اهل البلد انتماءا إنهم الاسلاميون ممن يتخذون من الدين ستارا ولا صلة لهم بالاسلام ويبقى الحكم بغير الاسلام ….

في السنة الثانية يبدا هؤلاء الحكام في الانكشاف، وتبدا مرحلة فقدان التاييد الشعبي وتحدث الازمة او ياتي المأزق السياسي وتصل حالة الاحتقان ذروتها من جديد.. وعندما يحدث الخلل فى التطبيق فى بعض البلدان كما حدث فى مصر  تظهر الخطط البديلة ،ويتم  خلق أوضاع استثنائية من عدم الإستقرار ،والاختلال الأمني وتكوين بؤر توتر هنا وهناك باستغلال بعض المتطرفين والإرهابيين لإستنزاف مقدرات هذه الشعوب عقابا لها على إختياراتها وتطلعاتها للاستقراروبناء حياة ديموقراطية ترضاها، وكأنها غير أهل لأن تختار بكامل إرادتها …  ويجب عليها الانصياع لما هو مخطط لها.

وبعد كل ما عاصرناه في دول الثورات التي تم اختراقها بحروب الجيل الرابع ظهرت مباشرة استراتيجيات الجيل الخامس والمعارك الحديثة من العمل على إفشال الدولة وتفتيت قواها.. وتجنيد كيانات متعددة مهمتها الزج بالشعوب نفسها لتكون لاعب اساسي ضمن اهداف تلك الحرب..من خلال عناصر مخابراتية خارجية، وقوى معارضة ،وجمعيات المجتمع المدني وكم متراكب من الطوابير الخامسة..

وتتميز الحرب من الجيل الخامس بأنها حرب تتداخل فيها كل العناصرالقديمة والحديثة بدمج مجموعة من أنماط القتال المختلفة، بما في ذلك: التكتيكات والتشكيلات التقليدية  غير المنظمة والأعمال الإرهابية معا. فهي باختصار نموذج عصري لحرب العصابات..حيث تعتمد المواجهات على كيانات صغيرة تم تدريبها كل في حدود أهدافه مثل داعش، وبيت المقدس، وولاية سيناء،والذئاب المنفردة  … حيث يستخدم فيها من تم تجنيدهم فى مجال التكنولوجيا المتقدمة.. وآخرين لحشد الدعم المعنوي والشعبي، وإستخدام الصواريخ المضادة للدروع والطائرات، والعمليات الانتحارية، ونصب الكمائن، والسيارات المفخخة، والأعمال الإرهابية بكافة صورها لمهاجمة وترويع المدنيين بالدهس بالسيارات، وحرب الشوارع، وإرتكاب أعمال إجرامية في أرض المعركة مثل قطع الرقاب وتجارة الأعضاء البشرية لبث الرعب لتحقيق الأهداف ولاستنزاف وإرهاق الخصوم لإرغامهم علي الانسحاب.

كما يشمل ذلك تدريب تلك الكيانات العصابية على التزييف الاعلامي وكيفية استخدام المخدرات والسموم … فهناك فارق أساسي عن حروب الجيل الرابع إذ انها تلغي الحدود تماما، وتستهدف مؤسسات الدولة، وتنهي التعامل مع الجيش ككتلة محاربة، ويتم تشتيته إلى تشكيلات عصابية مختلفة المناهج كما يحدث فى سوريا وليبيا واليمن .. أي الاعتماد على قوة الكيانات الأصغر، والاستفادة من الثورة التقنية لشبكات المعلومات كلاعب أساسي واستخدامها بمثابة ميدان لتجنيد المتطوعين.

ميزة أخرى في حروب الجيل الخامس على الرابع هو استخدام التحالفات…أي تطويع الحلفاء من الدول التي تشترك في مصالح او التي لديها القليل من القواسم المشتركة وراء عدو مشترك-  كما تفعل قطر وتركيا ضد مصر الآن.

وأكثر ما يشغلنا فى مصر ويشكل تهديدا كبيرا لأمننا القومى من حروب الجيل الخامس إستخدام سلاح الإعلام والدعاية الممنهجة وتزييف الحقائق من خلال وسائل التواصل الإجتماعى فيس بوك وتويتر وغيرها…مما يؤدي إلى المزيد والمزيد من الارتباك وفقد ثقة الافراد في قواتها النخبة… وسط سيل من المواد الدعائية التي تشجع على الشك في القادة وفقد الأمن على جميع المستويات.. ورفض أي معنى لنتائج معركة ضارية على أرض المعركة وإستبدالها بنتائج قررت في وسائل الإعلام…وهذا ما تفعله الفضائيات والمواقع الإخوانية على الشبكةالعنكبوتية.

 وعلى عكس ما كان متبعا فى حروب الجيل الرابع لم تعد هناك حاجة لإستخدام المعدات العسكرية والتكنولوجية فائقة التكلفة فيتم الاستخدام المبتكر والديناميكي من التكنولوجيا المتاحة للجميع، واختيار ساحات المعارك الملائمة لضرب الاهداف والجيوش من قبل المدربين تدريبا جيدا… والاستغلال الأمثل للفضاء الإلكتروني واستهداف مشاريع البنية التحتية والنظم المصرفية.. والأهم القيام بهجمات تبدو بصورة عامة عفوية وعشوائية وتقيد ضد مجهول..يشمل ذلك الحوادث المختلفة بكافة انواعها.. سواء حوادث السيارات او الحرائق… وكل ما يسبب الارتباك وغرس الخوف وتعميم الإرهاب وبث الرعب….فمن اهم اهداف حروب الجيل الخامس  خلق دوامة من العنف وهو مجانا للجميع وحتى استغلال الإحباط لإعاقة وضع اي خطط متماسكة للمستقبل.

تجسدت حروب الجيل الخامس  فى اسوا صورها فى مصر حيث يتم إستخدام الإرهاب وقتل الأقباط وتفجير الكنائس ،وإستهداف مشاريع البنية التحتية،  وإنكار أى إنجازات على أرض الواقع ،وضرب الجهاز المصرفى ،والتلاعب بأسعار العملات فى السوق السوداء، والتاثير على عائدات السياحة والمصريين فى الخارج ،  والإشاعات المبالغ فيها حول خطف البنات والأطفال، والإختفاء القسرى،وإفتعال مشاجرات فى الأماكن العامة ضد المنتقبات، ونشرالفوضى والتوتر من خلال وسائل التواصل الإجتماعى بشكل يهدد أمن البلاد وإستقرارها  مستهدفين 30 مليون مستخدم مصرى فى سن الشباب ينجرفون دون وعى للترديد، والتأييد، والتهكم، والتلفيق، والمبالغة والإنسياق أحيانا وراء الأكاذيب التى تروجها  الإخوان وكتائبهم الإلكترونية، ومنظمات مضللة، وسفراء أجانب ، وأجهزة مخابرات كلهم شركاء فى هذه صناعة هذه الحروب المدمرة.

لقد شاهدنا عن قرب الدور المريب الذى قام به بعض السفراء الأجانب فى إطار الدور المرسوم لهم فى تنفيذ حروب الجيل الخامس فى هذه المرحلة الحرجة التى تمر بها بلادنا نذكر منهم على سبيل المثال السفيرة الأمريكية السابقة فى مصر آن باترسون عام 2011، والسفير البريطانى فى سوريا سايمون كوليز عام  2012 وهو السفير الحالى فى السعودية، والسفير البريطانى الحالى فى مصر جون كاسن ،الذين أجادوا أدوارهم بالتعاون مع إدارة الفيس بوك العربى أملا فى التأثير على الشباب والتشويش على افكارهم، ولفت أنظارهم بعيدا عن كل ما هو إيجابى ودفعهم للإحتجاج،على أن  يوفر لهم الفيس بوك مساحات بلا حدود أو رقابة أو كلفة مالية على الفضاء الإلكترونى ( السيبر ) للتعبئة وإذكاء الثورات. ففى الوقت الذى تفسح فيه إدارة الفيس بوك العربى المجال لترويج الأفكارالراديكالية المتشددة للسلفيين والإخوان،وكل مشارب المعارضة يمينا ويسارا عبر مواقعها وصفحاتها داخل مصر وخارجها نجدها تلتزم بسياسات صارمة،وتنفذ عقوبات بالمصادرة والتجميد  للحسابات المؤيدة أو المتعاطفة مع تطورات الأحداث الداعمة للإستقرار! وهناك نماذج كثيرة لحسابات وطنية مخلصة  تضررت من هذه السياسات الجائرة المتسقة مع معطيات حروب الجيل الخامس فى المنطقة 







اخر الاخبار

  • الفيس بوك وحروب الجيل الخامس

    • 23/06/2017 07:22:00 م
    • |
    • مقالات

    الكاتبة : سهير يونس المستشار الاعلامى السابق يصل عدد مستخدمى الإنترنت فى مصر طبقا لأحدث الإحصائيات 50 مليون مستخدم وفقا لوزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بينما تجاوز عدد مستخدمى الفيس بوك 30 مليون وتعتبر مصر الأولى على مستوى العالم العربى إستخداما للفيس بوك و14 على مستوى العالم وأن 52 % من مستخدميه فى مصر دون سن 25 عاماخاصة فئة الشباب فى الثامنة عشرة وأن 35% من الإناث. بدأ الحديث عن ظهو...

  • الإمارات تصدم الجنوبيين وتكشف عن موقفها من «انفصال الجنوب» وتوجه تهم خطيرة لفصائل جنوبية

    • 30/06/2016 08:53:00 م
    • |
    • مقالات

    كتب : الدكتور محمد النعمانى كاتب يمنى مقيم فى لندن كشف الباحث الإماراتي في شئون الخليج والجزيرة العربية الدكتور خالد القاسمي عن موقف الدول العربية ودول الخليج العربي ودولة الإمارات العربية المتحدة من انفصال جنوب اليمن عن شماله وارتفاع الأصوات المطالبة بفك الارتباط، موجهاً العديد من التهم الخطيرة لفصائل جنوبية وتلقي الدعم من إيران والحوثيين و"عفاش" علي عبدالله صالح. وأكد الدكتور خ...

  • دعوة الي تشكيل وزارة للمصالح الوطنيه في اليمن

    • 25/06/2016 09:48:00 م
    • |
    • مقالات

    بقلم الدكتور محمد النعمانى كاتب ومحلل سياسى يمنى ادعو السلطات الثوريه في اليمن الان الي تشكيل لجنه للمصالح الوطنيه في اليمن بالشراكه مع المجتمع المدني على اساس اتقاق السلم والشراكه تتنقل مع في المرحله القادمه الي قيام وزارة المصالحة الوطنية يكون لها صلاحيات واسعه وامكانيات متعددة وفرق عمل منتوعه من كفاءات علميه من اساتذة الجامعات وممثلين عن المنطمات الاهليه والحقوقيه والمراة والشباب تقوم بدر...

  • البرلمانية البريطانية جو كوكس تدفع ثمن صراع اليمين المتطرف واليسار المعتدل فى بريطانيا

    • 17/06/2016 09:02:00 ص
    • |
    • مقالات

    بقلم : يسرى حسين اغتيال النائبة البرلمانية جو كوكس حادث مروع ،في وقت حرج في ظل اضطراب في العقل البريطاني ،وحالة من الصراع الكاشف ،لأعماق الشخصية الحائرة بين يمين يدفعها لعزلة وعنصرية وكراهية ،ويسار إنساني يدافع عن سلام وتناغم مع المحيط الآوروربي يدعم التنوع والإنفتاح ويحارب العزلة والتقوقع والشعور بالأستعلاء والتفوق على الآخرين. يساعد الإسلام المتطرف والعنصري على تحفيز اليمين الآوروربي والبري...


التعليقات

اضف تعليق